الشيخ محمد رضا مهدوي كني

321

البداية في الأخلاق العملية

انّ نفسك أعدى أعدائك عليك فقال : لأنك لو أحسنت لأي عدو وأعطيته كل ما يريد منك لأصبح صديقا لك ، إلّا النفس فإنك كلما لبّيت طلباتها ازدادت في عدائها لك « 1 » . انّ عملية مجاهدة النفس ومجابهة أهوائها وترويضها ، عملية ضرورية ولا بد منها بحيث يقول الإمام علي عليه السّلام وهو صاحب مقام العصمة : « . . . وانّما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر . . . » « 2 » . انّ التغلب على هوى النفس والسيطرة عليه ، عملية شاقة وفي منتهى الصعوبة ، ولو عجز المرء في بداية الامر عن الامساك بزمام نفسه ، ولو ظلّ حرا في اشباع غرائزه وميوله النفسية ، ولم يمرّن نفسه على الحرمان والظروف الصعبة ، لتغلبت عليه الأهواء والميول والغرائز ، فيفقد في نهاية المطاف القابلية على مقاومة المعصية ، كما قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « غالب الشّهوة قبل قوّة ضراوتها فانّها ان قويت ملكتك واستقادتك ولم تقدر على مقاومتها » « 3 » . ويقول الإمام علي عليه السّلام : « غالبوا أنفسكم على ترك المعاصي يسهل عليكم مقادتها إلى الطاعات » « 4 » . وعلى صعيد آخر ، يتمتع هذا الموجود السماوي العجيب بالضمير الأخلاقي والشعور بالمسؤولية ، ويملي عليه هذا الشعور بالمسؤولية الالتزام بما عليه من تعهدات ومسؤوليات انسانية . ولذلك يحتدم بالضرورة صراع في داخل الانسان . وينتصر في هذا الصراع أولئك الذين يعملون من خلال الجهاد المستمر والسعي الدائب على تعزيز ما لديهم من بواعث الهية وانسانية والسيطرة على نزعاتهم

--> ( 1 ) نقلا عن الانسان الكامل للشهيد مرتضى المطهري ، ص 127 . ( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ك 45 . ( 3 ) فهرست الغرر ، ص 187 ، ح 6444 . ( 4 ) فهرست الغرر ، ص 129 ، ح 6410 .